فؤاد سزگين
27
تاريخ التراث العربي
فإذا ما سلم باشتغال العرب المبكر بالكيمياء ، وبنشاطهم إبّان العهد الأموي بالترجمة كان للسؤال عن الكتب الكيميائية التي ترجمت إلى اللغة العربية قبل العهد العباسي أهمية خاصة . أما ابن النديم فلم يعر هذا السؤال ، على ما يبدو ، انتباها خاصّا ، أو أنه لم يكن بإمكانه أن يخبرنا بأكثر مما فعل ، إذ كل ما يؤخذ من أقواله أن خالد بن يزيد استدعى الكثير من العلماء اليونانيين من مصر ودعاهم إلى ترجمة الكتب « 1 » ، فهو يذكر في موضع آخر فهرسا ضخما بالكتب المترجمة « 2 » . وتفيد النصوص ذاتها أن الكتب الكيميائية التالية هي من الكتب التي أنجزت ترجماتها في العهد الأموي : رسائل زوسيموس الست ( ولعله زوسيموس المزعوم ) ، « كتاب الأصنام » لصاحبه بليناس ( انظر بعده ص 126 ) و « كتاب قراطيس الحكيم » ( انظر بعده ص 77 ) ، و « كتاب مهراريس الحكيم » ، ورسائل أرسطاطاليس المزعومة إلى الإسكندر التي تتضمن جزءا ذا محتوى كيميائي . ومن الرسالات الكيميائية الصرة المحفوظة في مكتبة آصفية ، رسالة يزعم أنها ترجمت أصلا عن اللغة اليونانية إلى السريانية ، من قبل يزدين النصراني وزير كسرى ( خسرو ؟ بارفتس 590 - 627 ب . م ) عام 930 حسب التقويم الإسكندراني ( 607 ب . م ) ثم ترجمت ، في خلافة المنصور ، من السريانية إلى اللغة العربية « 3 » . وعلينا أن نحاول من جديد ، بناء على الدلائل اللفظية واعتمادا على أقدم المقتبسات ، تحديد توقيت أولي ؛ ولعل كتب خالد بن يزيد العديدة التي وصلت إلينا مناسبة لمثل هذه المحاولة . وبهذا الصدد ، فممّا ينبغي ذكره على سبيل المثال أن إحدى رسالات خالد تشير إلى : هرمس وأغاذيمون وزوسيموس ومريانوس « 4 » . كذلك ففي
--> ( 1 ) « كان خالد بن يزيد بن معاوية يسمى حكيم آل مروان وكان فاضلا في نفسه وله همة ومحبة للعلوم ، خطر بباله الصنعة فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كان ينزل مدينة مصر وقد تفصح بالعربية وأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي . . . » ( الفهرست ص 242 ) . ( 2 ) المصدر السابق ص 355 . ( 3 ) stapleton في مجلة isis 26 / 1936 / 129 . ( 4 ) « قال زوسيم : إن اللّه . . . خلق الأشياء كلها وخلق الإنسان فيهم أعجب العجب . . . ، قال هرمس . . ، قال زوسيم . . . قال مريانس . . . قال أغاذيمون في رسالته ووصيته إلى تلاميذه . . . » ( رسالة خالد : طهران ، خانقاه نعمة اللّه 145 ، 31 ب ) .